المدني الكاشاني
187
براهين الحج للفقهاء والحجج
وحيث إن المقام ليس من قبيل القسم الثالث بل هو من قبيل القسم الثاني فليس موردا لجريان القاعدة فيه وذلك لإمكان التمسك بعمومات الوصية فكما انه لا احتياج إلى قاعدة « ما لا يدرك كله لا يترك كله » في صوم شهر رمضان إذا كان بعضها ممكنا وبعضها متعسرا بل يكفي أدلة وجوب صوم شهر رمضان فكذا هنا إذا كان الحج في بعض السنوات ممكنا وبعضها غير ممكن فيكفي عمومات الوصية ولا احتياج إلى القاعدة كما لا يخفى . نعم إذا كان القاعدة إرشادا إلى حكم العقل يمكن إجرائها في القسمين الأولين بخلاف ما إذا كان مولويا مؤسسة للحكم كما لا يخفى . واما الإشكال في جريان القاعدة بأنها لا تجري في غير مجعولات الشارع ففيه ان الواجب بالوصية وإن كان بجعل الموصى ولكنه واجب بجعل الشارع أيضا بعمومات الوصية ولا فرق بين المجعولات الأصلية الأولية للشارع والمجعولات بالعناوين الثانوية له مثل النذر والوصية ونحوهما كما لا يخفى . ثالثها الأخبار الخاصة الواردة في المقام مثل ما رواه إبراهيم بن مهزيار قال كتب إليه علي بن محمد الحصيني ان ابن عيسى أوصى ان يحج عنه بخمسة عشر دينارا في كل سنة وليس يكفى ما تأمرني في ذلك فكتب ( ع ) يجعل حجتين في حجة فان اللَّه تعالى عالم بذلك ( 1 ) . وما رواه إبراهيم بن مهزيار أيضا قال كتبت إليه ( إلى أبى محمد ) ان مولاك علي بن مهزيار أوصى ان يحج عنه من ضيعة صير ربعها لك في كل سنة حجة إلى عشرين دينارا وانه قد انقطع طريق البصرة فتضاعف المؤن على الناس فليس يكتفون بعشرين دينارا وكذلك أوصى عدة من مواليك في حجهم فكتب ( ع ) يجعل ثلث حج حجتين إن شاء اللَّه تعالى ( 2 ) .
--> ( 1 ) في الباب ( 3 ) من أبواب نيابة الحج من الوسائل . ( 2 ) في الباب ( 3 ) من أبواب نيابة الحج من الوسائل .